ابن العربي
580
أحكام القرآن
سبحانه قال : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ولو قال : أراد معقد الشراك لقال إلى الكعاب ، كما قال « 1 » : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما لما كان لكلّ واحدة قلب واحد ، فدلّ على أنّ في كل رجل كعبين اثنين . المسألة الرابعة والأربعون - القول في دخول الرّجلين في الكعبين كالقول في دخول المرافق في الوضوء سواء ؛ لأنّ الكعب في الساق ، كما أن المرفق في العضد ، وكلّ واحد منهما هو في غير المذكور منهما ؛ لأنك إذا غسلت الساعد إلى المرفق فالمرفق آخر العضد ، وإذا غسلت القدم إلى الكعبين فالكعبان آخر الساقين ، فركّبه عليه وافهمه منه . المسألة الخامسة والأربعون - في تخليل الأصابع في الوضوء : وذلك في اليدين والرجلين ؛ قال ابن وهب : وهو واجب في الدين مستحبّ في الرجلين ، وبه قال أكثر العلماء . وقيل : إن ذلك واجب في الجميع ، لما روى حذيفة أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : خلّلوا بين الأصابع لا تتخلّلها النار . وقال المستورد بن شداد : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه . والحقّ أنه واجب في اليدين على القول بالدّلك ، غير واجب في الرجلين ، لأنّ تخليلها بالماء يقرح باطنها ، وقد شاهدنا ذلك ، وما علينا في الدين من حرج في أقل من ذلك ، فكيف في تخليل تتقرّح به الأقدام ! المسألة السادسة والأربعون - نزع علماؤنا بهذه الآية إلى أن إزالة النجاسة غير واجبة ، لأنه قال : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ؛ تقديره كما سبق : وأنتم محدثون ، فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ، فلم يذكر الاستنجاء ، وذكر الوضوء ، ولو كان واجبا لكان أوّل مبدوء به ، وهي رواية أشهب عن مالك . وقال ابن وهب : لا تجزئ الصلاة بها « 2 » لا ذاكرا ولا ناسيا ؛ وبه قال الشافعي . وقال ابن القاسم عنه : تجب مع الذّكر وتسقط مع النسيان .
--> ( 1 ) سورة التحريم ، آي 4 . ( 2 ) أي بالنجاسة .